كَقَبُول عَقْدِ الذِّمَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ حَتَّى لاَ يُقْتَل، وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ عُذْرًا فِي الآْخِرَةِ حَتَّى إِنَّهُ يُعَاقَبُ فِيهَا.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ جَهْل الْكُفَّارِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامِ الآْخِرَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ عُذْرًا أَصْلاً، لأَِنَّهُ مُكَابَرَةٌ وَعِنَادٌ بَعْدَ وُضُوحِ الدَّلاَئِل عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ، بِحَيْثُ لاَ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ حُدُوثِ الْعَالَمِ الْمَحْسُوسِ، وَكَذَا عَلَى حَقِّيَّةَ الرَّسُول مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ.
وَكَذَا جَهْل صَاحِبِ الْهَوَى الَّذِي يَقُول بِحُدُوثِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ يَقُول بِعَدَمِ إِثْبَاتِ صِفَةٍ لَهُ سُبْحَانَهُ.
هَذَا مَا قَالَهُ الْحَمَوِيُّ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الْجَهْل بِالصِّفَةِ هَل هُوَ جَهْلٌ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؟
الْمُرَجَّحُ الثَّانِي؛ لأَِنَّهُ جَاهِلٌ بِالذَّاتِ مِنْ حَيْثُ صِفَاتُهَا لاَ مُطْلَقًا، وَمِنْ ثَمَّ لاَ نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ.
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا جَهْل مَنْ خَالَفَ فِي اجْتِهَادِهِ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ أَوِ الإِْجْمَاعَ، أَوْ عَمِل بِالْغَرِيبِ عَلَى خِلاَفِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ أَصْلاً (١) .
(١) حاشية الحموي على أشباه ابن نجيم ٢ / ١٣٦ - ١٣٧، والمنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٣، ومسلم الثبوت ١ / ٢٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://www.shamela.app/page/contribute