للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْعَامِل مِنَ الرِّبْحِ فِي حَالَةِ إِِتْلاَفِ الْمَالِكِ، وَتَبْقَى الْمُضَارَبَةُ فِي الْبَدَل إِِنْ أَخَذَهُ فِي حَالَةِ إِِتْلاَفِ الأَْجْنَبِيِّ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِِنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ مَال الْمُضَارَبَةِ قَبْل تَصَرُّفِ الْعَامِل فِيهِ انْفَسَخَتِ الْمُضَارَبَةُ فِي التَّالِفِ، وَكَانَ رَأْسُ الْمَال هُوَ الْبَاقِيَ خَاصَّةً، لأَِنَّهُ مَالٌ هَلَكَ عَلَى جِهَتِهِ قَبْل التَّصَرُّفِ أَشْبَهَ التَّالِفَ قَبْل الْقَبْضِ، وَفَارَقَ مَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ لأَِنَّهُ دَارَ فِي التِّجَارَةِ.

وَإِِِنْ تَلِفَ الْمَال قَبْل التَّصَرُّفِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُضَارَبَةِ فَهِيَ لَهُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ تَلَفَ الْمَال قَبْل نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَهُ، لأَِنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَتْ مِنَ الْمُضَارَبَةِ لاِنْفِسَاخِهَا بِالتَّلَفِ فَاخْتَصَتْ بِهِ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْمُضَارَبَةِ لَكَانَ مُسْتَدِينًا عَلَى غَيْرِهِ، وَالاِسْتِدَانَةُ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِِذْنِهِ لاَ تَجُوزُ، إِِلاَ أَنْ يَجْبُرَهُ رَبُّ الْمَال فَيَكُونَ لَهُ.

وَإِِنْ تَلِفَ مَال الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْل نَقْدِ الثَّمَنِ بِأَنِ اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ سِلْعَةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَال الْمُضَارَبَةِ قَبْل إِِقْبَاضِهِ، أَوْ تَلِفَ مَال الْمُضَارَبَةِ وَالسِّلْعَةُ، فَالْمُضَارَبَةُ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا، لأَِنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّلَفُ وَلَمْ يُوجَدَّ حِينَ الشِّرَاءِ وَلاَ قَبْلَهُ، وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَال لأَِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ


(١) مغني المحتاج ٢ / ٣١٩، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٣٦.