لِلأَْخْرَسِ (زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً) إِشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ صَحَّ لِعَانُهُ بِالإِْشَارَةِ، كَمَا يَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ، وَيُكَرِّرُ الإِْشَارَةَ أَوِ الْكِتَابَةَ كَالنَّاطِقِ الَّذِي يُكَرِّرُ اللَّفْظَ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِ الأَْخْرَسِ أَوِ الْخَرْسَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِ النَّاطِقِ مِنْ أَحْكَامٍ، كَسُقُوطِ الْحَدِّ، وَنَفْيِ النَّسَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَلَوْ لاَعَنَ الأَْخْرَسُ بِالإِْشَارَةِ، أَوِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ فَتَكَلَّمَ فَأَنْكَرَ اللِّعَانَ، أَوْ قَال: لَمْ أُرِدْهُ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا عَلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالْحَدِّ، وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ، وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا لَهُ، فَلاَ تَرْتَفِعُ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ، وَلَهُ أَنْ يُلاَعِنَ فِي الْحَال لإِِسْقَاطِ الْحَدِّ، وَلِنَفْيِ الْوَلَدِ إِنْ لَمْ يَفُتْ زَمَنُ النَّفْيِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يُقْبَل إِنْكَارُهُ مُطْلَقًا. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اللِّعَانُ مِنَ الأَْخْرَسِ أَوِ الْخَرْسَاءِ، لاَ بِالإِْشَارَةِ وَلاَ بِالْكِتَابَةِ؛ لأَِنَّ اللِّعَانَ لَفْظٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنَ الأَْخْرَسِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَا أَخْرَسَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ تَلاَعَنَ الزَّوْجَانِ وَهُمَا نَاطِقَانِ، ثُمَّ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ قَبْل التَّفْرِيقِ
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٤ والخرشي ٤ / ١٣٠ والفواكه الدواني ٢ / ٨٥، وروضة الطالبين ٨ / ٣٥٢ - ٣٥٣ ونهاية المحتاج ٧ / ١١٠ وكشاف القناع ٥ / ٣٩٢، والمغني ٧ / ٣٩٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://www.shamela.app/page/contribute