﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾: شبه انتشار الشّيب في رأسه كاشتعال النّار في الحطب، وهذا دليل آخر على كبره، وتقدمه في السّن. واشتعل: أي: انتشر الشيب في رأسه.
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: لم: حرف نفي؛ لنفي الحال عادة، واستعمل: لم أكن، ولم يقل: ولم أك؛ لأنّه غير متيقن، ولا يعلم أنّ الله سيستجيب لدعائه، أم لا؛ فهو في أمل كبير، ولو قال: لم أك بدعائك؛ تدل على اليقين بالاستجابة لدعائه.
﴿شَقِيًّا﴾: وهذا يدل على أنّ الله سبحانه أكرمه سابقاً واستجاب له دعاءه، ولذلك قال: لم أكن بدعائك شقياً؛ لأنّ له سابقة استجابة، ويقال: شقي فلان: إذا لم ينل مراده، وتعب بالدّعاء، ولم يستجب له، عندها يعتبر نفسه شقياً، والباء: للإلصاق، والاستمرار.