وإن قال لطت أو لاط بك فلان باختيارك فهو قذف لانه قذفه بوطئ يوجب الحد فأشبه القذف بالزنا.
وإن قال يا لوطى وأردا به أنه على دين قوم لوط لم يجب به الحد لانه يحتمل ذلك، وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط وجب الحد، وإن قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت لم يكن قولها قذفا له من غير نية، لانه يجوز أن تكون زانية ولا يكون هو زانيا بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته وهى تعلم أنه أجنبي ولانه يجوز أن تكون قصدت نفى الزنا، كما يقول الرجل لغيره سرقت، فيقول معك سرقت، ويريد أنى لم أسرق كما لم تسرق، ويجوز أن يكون معناه ما وطئني غيرك، فإن كان ذلك زنا فقد زنيت.
وإن قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى منى لم يكن قولها قذفا له من غير نية لانه يجوز أن يكون معناه ما وطئى غيرك، فإن كان ذلك زنا فأنت أزنى منى، لان المغلب في الجماع فعل الرجل.
وإن قال لغيره أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى الناس لم يكن قذفا من غير نية، لان لفظة أفعل لا تستعمل إلا في أمر يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما فيه بمزية، وما ثبت أن فلانا زان ولا أن الناس زناة فيكون هو أزنى مفهم.
وان قال فلان زان وأنت ازنى منه، أو أنت أزنى زناة الناس فهو قذف لانه أثبت زنا غيره ثم جعله أزنى منه.
(فصل)
وان قال لامرأته يا زانى فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليها وأسقط الهاء للترخيم، كقولهم في مالك يا مال، وفى حارث يا حار.
وان قال
لرجل يا زانية فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليه وزاد الهاء للمبالغة، كقولهم علامة ونسابة وشتامه ونوامة، فإن قال زنأت في الجبل فليس بقذف من غير نية، لان الزنء هو الصعود في الجبل، والدليل عليه قول الشاعر.
وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل.
وان قال زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان
(أحدهما)
أنه قذف لانه لم يقرن به ما يدل على الصعود
(والثانى)
وهو قول أبى الطيب بن سلمة رحمه الله أنه ان كان من أهل اللغة فليس بقذف، وان كان من العامة فهو قذف لان العامة لا يفرقون بين زنيت وزنأت.