للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل، ، فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدي به إبراهيم (١) خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل، إلى أن بعث الله رسوله .

فصل في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو؟:

ذكر من قال: هو إسحاق [] (٢):

قال حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، ، قال: قال يوسف، ، للملك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا -والله-يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله.

وقال الثوري، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل: إن يوسف، ، قال للملك كذلك أيضا.

وقال سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: "قال موسى: يا رب، يقولون: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه. وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود. وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن".

وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: افتخر رجل عند ابن مسعود فقال: أنا فلان بن فلان، ابن الأشياخ الكرام. فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله [صلوات الله وسلامه عليهم] (٣).

وهذا صحيح إلى ابن مسعود، وكذا روى عكرمة، عن ابن عباس أنه إسحاق. وعن أبيه العباس، وعلي بن أبي طالب مثل ذلك. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وعبيد بن عمير، وأبو ميسرة، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن شقيق، والزهري، والقاسم بن أبي بزة، ومكحول، وعثمان بن حاضر، والسدي، والحسن، وقتادة، وأبو الهذيل، وابن سابط. وهو اختيار ابن جرير. وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق.

وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء، بن جارية (٤)، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار، أنه قال: هو إسحاق (٥).

وهذه الأقوال -والله أعلم-كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر، عن كتبه، فربما استمع له عمر، ، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا عنه غثها وسمينها، وليس لهذه الأمة -والله أعلم-حاجة إلى حرف


(١) في ت: "إسماعيل".
(٢) زيادة من ت، س.
(٣) زيادة من ت.
(٤) في أ: "والعلاء بن حارث".
(٥) ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/ ٥٢).