للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح» (١). فهذا يدل على فضيلةٍ له، وأن له تميزا في هذا الشأن، وإلا فالأمانة صفة كل مؤمن.

وقد ثبت تبشير أبي بكر وعمر وعثمان بالجنة في غير هذا الحديث ففي حديث أبي موسى في الصحيحين (كنت مع النبي في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي : افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا أبو بكر، فبشرته بما قال النبي ، فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي : افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي ، فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ، فحمد الله ثم قال: الله المستعان) (٢).

وقد وقع كما أخبر فقد ابتلي عثمان بأهل الفتنة الذين ثاروا عليه، وطعنوا في ولايته، وحاصروه في داره حتى انتهى أمرهم إلى قتله.

فهؤلاء العشرة لهم فضيلة على سائر الصحابة، وأفضلهم الخلفاء وترتيبهم في الفضل حسب ترتيبهم في الخلافة، وأما بالنسبة للستة فلا يفضل بعضهم على بعض، هذا هو ظاهر هذه الأحاديث؛ لأن التفضيل موقوف على الدليل.

وقد تقدمت هذه المسألة (٣)، لكن هنا بمناسبة ذكر الخلفاء الراشدين وبقية العشرة، فهم من جملة من يشهد له بالجنة، وليست هذه الفضيلة مختصة بهم، بل شهد الرسول لثابت بن قيس، والحسن والحسين، وعكاشة بن محصن؛ بل نشهد بالجنة لكل من شهد بيعة الرضوان؛ لقوله تعالى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ


(١) رواه البخاري (٤٣٨١)، ومسلم (٢٤٢٠).
(٢) رواه البخاري (٣٦٩٣)، ومسلم (٢٤٠٣).
(٣) تقدم في ص ٢١٩.

<<  <   >  >>