الْحَالُّ، وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّهِ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ إذَا حَلَّ بِحِصَّتِهِ، أَوْ لَا يَرْجِعُ؟ يُحْتَمَلُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
فَوَائِدُ
الْأُولَى: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ. فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: يَحِلُّ الدَّيْنُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ يَسْتَحِقُّهُ الْوَارِثُ. وَقَدْ عُدِمَ هُنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ احْتِمَالَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ: احْتَمَلَ انْتِقَالُهُ. وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ لِلْغُرَمَاءِ وَاحْتَمَلَ حَوْلَهُ. وَذَكَرَهُمَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، لِعَدَمِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ. وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: حُكْمُ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ حُكْمُ الْمُفْلِسِ وَالْمَيِّتِ فِي حُلُولِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ.
الثَّالِثَةُ: مَتَى قُلْنَا بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ كُلَّهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: وَالْمُخْتَارُ سُقُوطُ جُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ مُقَابِلِ الْأَجْلِ بِقِسْطِهِ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضْعِ وَالتَّأْجِيلِ. انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ حَسَنٌ.
الرَّابِعَةُ: هَلْ يَمْنَعُ الدَّيْنُ انْتِقَالَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ، أَمْ لَا يَمْنَعُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَمْنَعُ. بَلْ تَنْتَقِلُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا مَاتَ سَقَطَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://www.shamela.app/page/contribute